مرض هيرشسبرونغ عند الأطفال: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج والجراحة

مرض هيرشسبرونغ عند الأطفال: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج والجراحة ما هو مرض هيرشسبرونغ؟ وكيف يمكن علاجه؟ من الأسئلة التي تتبادر إلى أذهان الآباء عند اكتشاف إصابة طفلهم بهذا المرض. يُعد مرض هيرشسبرونغ (Hirschsprung Disease) عيبًا خلقيًا نادرًا نسبيًا يصيب الأمعاء، ويحدث بمعدل يقارب حالة واحدة لكل 5000 مولود حي. يؤثر المرض بصورة أساسية في الأمعاء الغليظة، وقد يؤدي إلى الإمساك الشديد وانتفاخ البطن وصعوبة إخراج البراز، وفي الحالات الشديدة قد يسبب انسدادًا وظيفيًا في الأمعاء ومضاعفات خطيرة.

مرض هيرشسبرونغ عند الأطفال: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج والجراحة

مرض هيرشسبرونغ عند الأطفال: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج والجراحة

ما هو مرض هيرشسبرونغ؟ وكيف يمكن علاجه؟ من الأسئلة التي تتبادر إلى أذهان الآباء عند اكتشاف إصابة طفلهم بهذا المرض. يُعد مرض هيرشسبرونغ (Hirschsprung Disease) عيبًا خلقيًا نادرًا نسبيًا يصيب الأمعاء، ويحدث بمعدل يقارب حالة واحدة لكل 5000 مولود حي.

يؤثر المرض بصورة أساسية في الأمعاء الغليظة، وقد يؤدي إلى الإمساك الشديد وانتفاخ البطن وصعوبة إخراج البراز، وفي الحالات الشديدة قد يسبب انسدادًا وظيفيًا في الأمعاء ومضاعفات خطيرة.

فما أسباب مرض هيرشسبرونغ؟ وما أعراضه عند حديثي الولادة والأطفال الأكبر سنًا؟ وكيف يُشخَّص ويُعالج؟ وما المضاعفات المحتملة بعد الجراحة؟

ما هو مرض هيرشسبرونغ؟

مرض هيرشسبرونغ هو عيب خلقي يحدث نتيجة غياب الخلايا العقدية العصبية (Ganglion Cells) من الضفائر العصبية في جدار جزء من الأمعاء، وقد يمتد الجزء المصاب من المستقيم إلى أجزاء أطول من القولون، ونادرًا إلى أجزاء من الأمعاء الدقيقة.

تساعد هذه الخلايا العصبية على تنظيم حركة الأمعاء ودفع البراز نحو فتحة الشرج. وعند غيابها، لا يستطيع الجزء المصاب الاسترخاء والعمل بصورة طبيعية، مما يؤدي إلى صعوبة مرور البراز وتراكمه في الأمعاء.

وقد ينتج عن ذلك انتفاخ البطن والإمساك وانسداد الأمعاء بدرجات متفاوتة، بحسب طول الجزء المصاب وشدة الحالة.

ومن المهم معرفة أن المشكلة لا تقتصر على فقدان الإحساس في الأمعاء، بل تتمثل أساسًا في غياب الخلايا العصبية اللازمة لتنظيم حركتها.

مرض هيرشبرنغ

مرض هيرشبرنغ

ما أسباب مرض هيرشسبرونغ؟

يحدث مرض هيرشسبرونغ نتيجة اضطراب في نمو الخلايا العصبية المعوية خلال نمو الجنين، إذ لا تصل هذه الخلايا إلى الجزء المصاب من الأمعاء أو لا تتطور فيه بصورة طبيعية.

ولا يُعرف سبب محدد لجميع الحالات، لكن العوامل الوراثية وبعض العيوب الخلقية المصاحبة قد تزيد احتمالية الإصابة.

ومن أبرز العوامل المرتبطة بالمرض:

الجنس: يُشخَّص المرض لدى الذكور بمعدل أعلى من الإناث، ويكون الفرق أوضح في الحالات التي تقتصر على الجزء القصير من القولون.

التاريخ العائلي: قد يرتفع احتمال الإصابة عند وجود أفراد آخرين في الأسرة مصابين بالمرض، وتختلف درجة الخطورة بحسب نمط الوراثة ومدى امتداد الإصابة.

متلازمة داون: يرتبط مرض هيرشسبرونغ بزيادة احتمال وجود متلازمة داون وبعض الاضطرابات الوراثية الأخرى.

العيوب الخلقية المصاحبة: قد يترافق المرض مع بعض عيوب القلب الخلقية أو اضطرابات أخرى في تكوين الجسم.

ولا يعني وجود أحد هذه العوامل أن الطفل سيصاب بالمرض حتمًا، كما أن معظم الحالات لا تكون ناتجة عن سبب واحد واضح.

فما أنواع مرض هيرشسبرونغ، وكيف تختلف الأعراض من طفل إلى آخر؟

ما أنواع مرض هيرشسبرونغ؟

يُصنَّف مرض هيرشسبرونغ وفقًا لطول الجزء الذي يفتقر إلى الخلايا العقدية العصبية وموقعه. ويساعد تحديد مدى الإصابة على اختيار الخطة العلاجية المناسبة.

1. مرض هيرشسبرونغ قصير الجزء

يقتصر غياب الخلايا العصبية على الجزء السفلي من الأمعاء، وغالبًا ما يشمل المستقيم والجزء السفلي من القولون السيني. ويُعد هذا النمط من الأنماط الشائعة.

2. مرض هيرشسبرونغ طويل الجزء

يمتد الجزء المصاب إلى مسافة أبعد داخل القولون مقارنة بالنمط قصير الجزء، وقد يؤدي إلى أعراض أكثر شدة أو إلى صعوبات أكبر في العلاج بحسب مدى الإصابة.

3. انعدام الخلايا العصبية في القولون بالكامل

في هذا النوع، يمتد غياب الخلايا العقدية العصبية إلى القولون بأكمله. وقد تتطلب الحالة خطة جراحية وتغذوية أكثر تعقيدًا ومتابعة دقيقة.

4. انعدام الخلايا العصبية في أجزاء واسعة من الأمعاء

في الحالات النادرة، قد يمتد المرض إلى أجزاء من الأمعاء الدقيقة بالإضافة إلى القولون. وتكون هذه الحالات أكثر تعقيدًا، وقد تؤثر في قدرة الطفل على امتصاص السوائل والعناصر الغذائية.

ملاحظة طبية: لا يُنصح بتصنيف الحالات على أنها إصابة «قصيرة جدًا بطول 1–2 سم» باعتبارها نوعًا مستقلًا ثابتًا؛ لأن تعريف هذا النمط واستخدامه يختلفان، كما أن تحديد طول الجزء المصاب يعتمد على التقييم المتخصص والفحوصات.

ما أعراض مرض هيرشسبرونغ؟

تختلف أعراض مرض هيرشسبرونغ بحسب عمر الطفل وطول الجزء المصاب من الأمعاء. وقد تظهر العلامات خلال الأيام الأولى بعد الولادة، بينما لا تُكتشف بعض الحالات إلا في مرحلة لاحقة من الطفولة.

أعراض مرض هيرشسبرونغ عند حديثي الولادة

تشمل العلامات المحتملة:

تأخر خروج العقي، وهو أول براز يخرجه المولود، لأكثر من 24–48 ساعة بعد الولادة.

انتفاخ البطن.

القيء، وقد يكون أخضر اللون نتيجة وجود العصارة الصفراوية.

صعوبة الرضاعة أو عدم تحمل التغذية.

عدم إخراج البراز بصورة طبيعية.

وقد تظهر هذه العلامات بدرجات متفاوتة، ولا يعني وجودها وحده تأكيد الإصابة بمرض هيرشسبرونغ، إذ قد تحدث أيضًا في حالات أخرى من انسداد الأمعاء عند حديثي الولادة.

أعراض مرض هيرشسبرونغ عند الأطفال الأكبر سنًا

قد تتأخر الأعراض في بعض الحالات، خاصة عندما يكون الجزء المصاب قصيرًا. وتشمل الأعراض المحتملة:

الإمساك المزمن الذي لا يتحسن بصورة كافية مع التدابير المعتادة.

انتفاخ البطن المتكرر.

ضعف الشهية.

بطء زيادة الوزن أو تأخر النمو.

صعوبة إخراج البراز أو الاعتماد المتكرر على التدخلات المساعدة لإخراجه.

نوبات من الإسهال أو البراز المائي، خاصة عند حدوث التهاب الأمعاء والقولون المرتبط بالمرض.

وقد يعاني الطفل من أعراض تشبه الإمساك الوظيفي، لذلك يحتاج الإمساك المزمن المصحوب بعلامات تحذيرية إلى تقييم طبي لتحديد السبب.

متى يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة؟

يجب التوجه إلى الطوارئ إذا ظهر على الطفل انتفاخ شديد بالبطن، أو قيء أخضر، أو حمى مع خمول، أو إسهال مائي شديد أو دموي، أو تدهور عام. فقد تشير هذه العلامات إلى انسداد الأمعاء أو التهاب الأمعاء والقولون المرتبط بمرض هيرشسبرونغ، وهي حالة قد تهدد حياة الطفل وتحتاج إلى علاج عاجل.

كيف يتم تشخيص مرض هيرشسبرونغ؟

يعتمد تشخيص مرض هيرشسبرونغ على تقييم الأعراض والفحص السريري والفحوصات المناسبة. ويُعد أخذ خزعة من المستقيم وفحصها نسيجيًا الاختبار الأساسي لتأكيد التشخيص.

1. الأشعة السينية على البطن

قد تُظهر الأشعة السينية انتفاخ الأمعاء وتجمع الغازات والبراز، مما يساعد على الاشتباه بوجود انسداد. لكنها لا تؤكد تشخيص مرض هيرشسبرونغ بمفردها.

الفحص بالأشعة السينية على البطن

الفحص بالأشعة السينية على البطن

2. أشعة بالصبغة عن طريق الشرج

يُدخل الطبيب مادة تباين إلى القولون عبر المستقيم، ثم تُلتقط صور بالأشعة السينية لتوضيح شكل الأمعاء.

قد تظهر منطقة ضيقة في الجزء المصاب، مع اتساع الأمعاء في الجزء الذي يعلوه. وقد يساعد ذلك في تحديد مدى الإصابة والتخطيط للجراحة، لكنه لا يغني عن الخزعة لتأكيد التشخيص.

ويُحدد الطبيب توقيت هذا الفحص وفقًا لحالة الطفل، مع مراعاة تجنب بعض الإجراءات عند الاشتباه بالتهاب الأمعاء والقولون الحاد.

الفحص باستخدام الحقنة الشرجية التباينية

الفحص باستخدام الحقنة الشرجية التباينية

3. خزعة المستقيم

تُعد خزعة المستقيم الاختبار الأساسي لتأكيد مرض هيرشسبرونغ. يأخذ الطبيب عينة صغيرة من نسيج المستقيم لفحصها تحت المجهر، والبحث عن وجود الخلايا العقدية العصبية أو غيابها، مع تقييم العلامات النسيجية الأخرى التي تدعم التشخيص.

يمكن أخذ العينة باستخدام تقنية الشفط في كثير من الرضع، بينما قد تتطلب بعض الحالات خزعة جراحية أكثر عمقًا، بحسب عمر الطفل والنتائج المطلوبة.

ويجب أخذ العينة من مستوى مناسب فوق منطقة الشرج التي قد تفتقر طبيعيًا إلى الخلايا العقدية العصبية، لتجنب النتائج المضللة.

خزعة المُستقيم

خزعة المُستقيم

4. قياس الضغط الشرجي

يقيس هذا الاختبار استجابة العضلة العاصرة الشرجية عند تمدد المستقيم ببالون صغير. وقد يُظهر غياب المنعكس المثبط للمستقيم والشرج (Rectoanal Inhibitory Reflex)، وهو ما يدعم الاشتباه بمرض هيرشسبرونغ.

يُستخدم الاختبار في حالات مختارة، خاصة لدى الأطفال الأكبر سنًا، لكنه لا يحل محل الخزعة في تأكيد التشخيص عندما تكون مطلوبة.

قياس الضغط الشرجي

قياس الضغط الشرجي

بعد تأكيد التشخيص، يحدد الفريق الطبي خطة العلاج وفقًا لحالة الطفل ومدى الإصابة، مع علاج أي انسداد أو التهاب مصاحب قبل الجراحة النهائية عند الحاجة.

كيف يتم علاج مرض هيرشسبرونغ؟

يعتمد العلاج النهائي لمرض هيرشسبرونغ في معظم الحالات على الجراحة، التي تهدف إلى إزالة الجزء المصاب الذي يفتقر إلى الخلايا العصبية، ثم توصيل الأمعاء السليمة التي تحتوي على خلايا عصبية طبيعية بالجزء السفلي من القناة الشرجية.

ومع ذلك، قد يحتاج الطفل إلى علاج أولي قبل الجراحة، خصوصًا إذا كان يعاني من انسداد الأمعاء أو التهاب الأمعاء والقولون أو عدم استقرار حالته الصحية.

وقد تشمل التدابير الأولية:

غسلات المستقيم والأمعاء باستخدام محلول مناسب وتحت إشراف الفريق الطبي لتفريغ البراز والغازات.

إعطاء السوائل وتصحيح اضطرابات الأملاح عند الحاجة.

إيقاف التغذية الفموية مؤقتًا في الحالات التي تستدعي ذلك.

إعطاء المضادات الحيوية والسوائل الوريدية عند الاشتباه بالتهاب الأمعاء والقولون أو وجود عدوى.

إجراء فغرة مؤقتة لتصريف البراز في بعض الحالات المعقدة.

ولا تُعد هذه التدابير بديلًا عن العلاج النهائي، وإنما تُستخدم بحسب حاجة الطفل لتثبيت حالته وتقليل مخاطر المضاعفات.

ما طرق علاج مرض هيرشسبرونغ جراحيًا عند الأطفال؟

توجد عدة طرق لإجراء الجراحة، ويختار الجراح الطريقة الأنسب وفقًا لعمر الطفل وطول الجزء المصاب وحالته العامة وخبرة المركز الطبي.

أولًا: عملية سحب الأمعاء السليمة وتوصيلها بفتحة الشرج (Pull-through Procedure)

تُعد هذه الجراحة العلاج الأساسي في معظم الحالات، وتتضمن استئصال الجزء المصاب أو تجاوزه بطريقة جراحية مناسبة، ثم سحب الجزء السليم من الأمعاء وتوصيله بالقناة الشرجية.

يمكن إجراء العملية بطرق مختلفة، منها:

الجراحة عبر الشرج: تُجرى من خلال فتحة الشرج دون الحاجة إلى شقوق كبيرة في البطن في الحالات المناسبة.

الجراحة بمساعدة المنظار: يستخدم الجراح المنظار لتحديد الجزء المصاب واستئصاله أو تحرير الأمعاء، ثم إتمام التوصيل بالطريقة المناسبة.

الجراحة المفتوحة: قد تكون مناسبة لبعض الحالات المعقدة أو عندما تتطلب طبيعة الإصابة وصولًا جراحيًا أوسع.

ولا توجد طريقة واحدة مناسبة لجميع الأطفال؛ إذ يعتمد الاختيار على التشريح ومدى الإصابة والحالة السريرية.

ثانيًا: الجراحة على مرحلتين مع إنشاء فغرة مؤقتة

قد يحتاج بعض الأطفال إلى إجراء الجراحة على مرحلتين بدلًا من إجراء الإصلاح النهائي مباشرةً.

وقد يُلجأ إلى ذلك في حالات مثل:

عدم استقرار حالة الطفل الصحية.

وجود التهاب شديد في الأمعاء والقولون.

حدوث ثقب في الأمعاء أو مضاعفات حادة.

اتساع شديد في الأمعاء أو صعوبة التحكم في الحالة قبل الإصلاح النهائي.

بعض حالات المرض طويل الجزء أو الإصابة الممتدة إلى أجزاء واسعة من الأمعاء.

المرحلة الأولى: إنشاء الفغرة

ينشئ الجراح فتحة في جدار البطن ويصل بها جزءًا مناسبًا من الأمعاء لتصريف البراز إلى كيس خارجي. ويُحدد موضع الفغرة وفقًا لطول الأمعاء السليمة وطبيعة المرض.

وقد تكون الفغرة فغرة قولون أو فغرة لفائفي، بحسب الجزء الذي يُوصل بسطح البطن. ولا يعني إنشاء الفغرة بالضرورة استئصال القولون بالكامل؛ إذ يعتمد ذلك على مدى الإصابة والخطة العلاجية.

المرحلة الثانية: الإصلاح النهائي وإغلاق الفغرة

بعد استقرار حالة الطفل واستكمال التحضير المناسب، يُجرى الإصلاح النهائي بتوصيل الأمعاء التي تحتوي على الخلايا العصبية الطبيعية بالقناة الشرجية، ثم تُغلق الفغرة عندما تسمح الحالة بذلك.

وقد تختلف الخطة الجراحية في الحالات التي تشمل أجزاء واسعة من الأمعاء، لذلك تحتاج إلى تقييم متخصص ومتابعة تغذوية دقيقة.

لماذا يحتاج الطفل المصاب بمرض هيرشسبرونغ إلى الجراحة؟

يؤدي غياب الخلايا العصبية في الجزء المصاب إلى تعطل حركة الأمعاء، مما قد يسبب الإمساك الشديد أو انسداد الأمعاء أو التهابها.

ومن أبرز المضاعفات التي قد تحدث إذا لم تُشخَّص الحالة أو لم تُعالج بصورة مناسبة:

انسداد الأمعاء.

التهاب الأمعاء والقولون المرتبط بمرض هيرشسبرونغ.

الجفاف واضطرابات الأملاح.

العدوى الشديدة، وقد تصل في الحالات الخطيرة إلى تعفن الدم.

ثقب الأمعاء والتهاب الصفاق في الحالات الشديدة.

ولذلك، فإن التشخيص المبكر والعلاج المناسب مهمان لتقليل خطر هذه المضاعفات. وإذا ظهرت علامات الانسداد أو التهاب الأمعاء والقولون، فإن الطفل يحتاج إلى تقييم وعلاج عاجلين، ولا ينبغي تأخير التدخل الطبي انتظارًا للجراحة النهائية.

ما خطوات عملية هيرشسبرونغ؟

تختلف خطوات العملية بحسب الطريقة الجراحية المختارة، لكن التحضير والرعاية المحيطة بالجراحة يشملان عادةً ما يلي:

قبل العملية

تقييم الحالة العامة للطفل ودرجة الجفاف واضطرابات الأملاح.

التأكد من التشخيص وتحديد مدى الجزء المصاب وفقًا للفحوصات.

تفريغ الأمعاء عند الحاجة باستخدام غسلات المستقيم التي يجريها الفريق المختص.

تقديم السوائل والتغذية المناسبة، مع إيقاف التغذية الفموية مؤقتًا إذا استدعت الحالة ذلك.

علاج التهاب الأمعاء والقولون أو العدوى المصاحبة قبل الجراحة النهائية متى كان ذلك ممكنًا.

تقييم الحاجة إلى فغرة مؤقتة في الحالات التي لا تكون فيها الجراحة النهائية آمنة أو مناسبة في البداية.

أثناء العملية

تخدير الطفل تخديرًا عامًا مع مراقبة التنفس والدورة الدموية.

تحديد الجزء المصاب من الأمعاء.

استئصال الجزء الذي يفتقر إلى الخلايا العصبية أو التعامل معه وفقًا للخطة الجراحية.

توصيل الأمعاء السليمة بالقناة الشرجية، إذا كان الإصلاح النهائي مناسبًا.

التحقق من سلامة التوصيل وعدم وجود شد أو مشكلة واضحة في التروية الدموية للأنسجة.

بعد العملية

يُنقل الطفل إلى وحدة الرعاية المناسبة لمراقبة حالته، وتُعطى السوائل والمسكنات، ثم تُستأنف التغذية تدريجيًا وفقًا لتقييم الفريق الطبي.

وتختلف مدة الإقامة في المستشفى بحسب نوع العملية وحالة الطفل ووجود أي مضاعفات، ولا توجد مدة ثابتة تنطبق على جميع الحالات.

كيف تكون العناية بالطفل بعد عملية هيرشسبرونغ؟

تُعد الرعاية بعد الجراحة جزءًا أساسيًا من العلاج، وتساعد على اكتشاف المضاعفات مبكرًا وتحسين التغذية والنمو ووظيفة الأمعاء.

وتشمل أهم جوانب الرعاية ما يلي:

العناية بمنطقة الشرج: قد يحدث تهيج أو احمرار بسبب زيادة عدد مرات التبرز، لذلك ينبغي تنظيف المنطقة برفق واستخدام كريم حاجز مناسب يوصي به الفريق الطبي.

السوائل والتغذية: تقديم السوائل والتغذية المناسبة لعمر الطفل وحالته، مع متابعة قدرته على تحمل الطعام.

متابعة التبرز: قد يتغير عدد مرات التبرز وقوام البراز في الأسابيع الأولى بعد الجراحة، ويجب متابعة أي تغيرات مقلقة مع الطبيب.

مراقبة النمو: متابعة الوزن والطول والتغذية للتأكد من تحسن النمو.

متابعة الأملاح والسوائل: تكون هذه المتابعة مهمة بصورة خاصة عند الأطفال المصابين بمرض واسع الامتداد أو الذين لديهم فغرة معوية.

الالتزام بالمواعيد الطبية: لمتابعة التئام الجراحة ووظيفة الأمعاء واكتشاف أي تضيق أو إمساك مستمر أو اضطراب في التحكم بالتبرز.

ولا يحتاج كل طفل إلى نظام غذائي خاص أو مكملات صوديوم أو ملينات بعد الجراحة؛ إذ تُحدد الحاجة إلى هذه التدابير بحسب الحالة ونتائج المتابعة.

علامات تستدعي مراجعة الطبيب فورًا بعد الجراحة

يجب طلب التقييم الطبي العاجل إذا ظهرت أي من العلامات التالية:

الحمى أو الخمول غير المعتاد.

انتفاخ البطن المتزايد.

القيء، خصوصًا إذا كان أخضر اللون.

الإسهال المائي الشديد أو الدموي.

تدهور الرضاعة أو رفض الطعام.

قلة التبول أو علامات الجفاف.

ألم البطن الشديد أو التدهور العام.

قد تشير هذه العلامات إلى التهاب الأمعاء والقولون أو انسداد الأمعاء أو مضاعفات أخرى تحتاج إلى علاج سريع.

ما مخاطر عملية هيرشسبرونغ؟

مثل أي عملية جراحية، قد ترتبط جراحة هيرشسبرونغ بمضاعفات أثناء العملية أو بعدها، ويختلف احتمال حدوثها بحسب مدى الإصابة وحالة الطفل وخبرة الفريق الجراحي.

ومن المخاطر المبكرة المحتملة:

النزيف.

العدوى.

تسرب محتويات الأمعاء من موضع التوصيل.

تضيق موضع التوصيل.

انسداد الأمعاء أو حدوث التصاقات بعد الجراحة.

إصابة الأنسجة المجاورة أو حدوث مضاعفات مرتبطة بالتخدير.

وقد يحتاج بعض الأطفال إلى تدخل إضافي إذا حدث تسرب أو تضيق أو انسداد، بينما يمكن علاج بعض المضاعفات بوسائل تحفظية أو بالمنظار بحسب طبيعتها وشدتها.

ما مضاعفات عملية هيرشسبرونغ على المدى الطويل؟

قد يستمر بعض الأطفال في مواجهة مشكلات تتعلق بوظيفة الأمعاء حتى بعد نجاح الجراحة. ولا تعني هذه المشكلات بالضرورة فشل العملية، لكنها قد تتطلب متابعة وعلاجًا إضافيين.

1. الإمساك المستمر

قد يستمر الإمساك لدى بعض الأطفال بعد الجراحة نتيجة عوامل متعددة، مثل اضطراب حركة الأمعاء أو وجود تضيق أو بقاء جزء غير مناسب من الأمعاء المصابة.

ويعتمد العلاج على تحديد السبب، وقد يشمل تعديل النظام الغذائي أو استخدام أدوية أو غسلات شرجية أو تدخلات أخرى تحت إشراف الطبيب.

2. تسرب البراز أو صعوبة التحكم في التبرز

قد يعاني بعض الأطفال من تكرار التبرز أو تسرب البراز أو صعوبة التحكم فيه، وقد تتحسن هذه المشكلات مع نمو الطفل والعلاج المناسب.

ويعتمد التقييم على عمر الطفل ونمط التبرز ومدى تأثر حياته اليومية، وقد يحتاج إلى برنامج متخصص لتنظيم وظيفة الأمعاء.

3. التهاب الأمعاء والقولون المرتبط بمرض هيرشسبرونغ

قد يحدث التهاب الأمعاء والقولون قبل الجراحة أو بعدها، ويُعد من المضاعفات المهمة التي تستدعي الانتباه.

تشمل العلامات التحذيرية انتفاخ البطن والحمى والخمول والإسهال المائي أو الدموي. وتتطلب هذه الأعراض تقييمًا عاجلًا، وقد يحتاج الطفل إلى السوائل الوريدية والمضادات الحيوية وتفريغ الأمعاء وفقًا لشدة الحالة.

4. تضيق موضع التوصيل أو انسداد الأمعاء

قد يحدث تضيق في موضع التوصيل أو انسداد بسبب الالتصاقات أو أسباب أخرى، مما يؤدي إلى الإمساك أو الانتفاخ أو القيء.

ويعتمد العلاج على السبب، وقد يشمل التوسيع أو العلاج بالمنظار أو إجراء جراحة إضافية في بعض الحالات.

5. اضطرابات التغذية والنمو

قد يحتاج الأطفال المصابون بمرض واسع الامتداد إلى متابعة تغذوية دقيقة، خصوصًا إذا تأثرت قدرة الأمعاء على امتصاص السوائل والعناصر الغذائية.

ويشمل ذلك متابعة الوزن والنمو وتوازن السوائل والأملاح، وتحديد الحاجة إلى دعم تغذوي إضافي.

وتؤكد هذه المضاعفات أهمية المتابعة طويلة الأمد مع فريق جراحة الأطفال، وعدم الاكتفاء بمتابعة التئام الجرح بعد العملية.

من هو الطبيب المناسب لإجراء عملية هيرشسبرونغ؟

يتطلب علاج مرض هيرشسبرونغ خبرة في جراحة الأطفال، خاصةً جراحات القولون والمستقيم لدى حديثي الولادة والرضع. وقد تحتاج الحالات المعقدة إلى فريق متعدد التخصصات يشمل أطباء حديثي الولادة والتخدير والتغذية.

وعند اختيار الجراح أو المركز الطبي، يُنصح بمراعاة العوامل التالية:

الخبرة في تشخيص مرض هيرشسبرونغ وعلاجه جراحيًا.

القدرة على التعامل مع الحالات المعقدة أو الممتدة إلى أجزاء واسعة من الأمعاء.

توافر رعاية متخصصة لحديثي الولادة والأطفال.

وجود خطة واضحة للرعاية بعد العملية ومتابعة وظيفة الأمعاء.

القدرة على تشخيص المضاعفات وعلاجها، بما في ذلك التهاب الأمعاء والقولون والتضيق والإمساك المستمر.

ويعد الأستاذ الدكتور حامد سليم هو أستاذ جراحة الأطفال، واستشاري أول جراحة الأطفال بمستشفى أطفال أبو الريش، وحاصل على الدكتوراه في جراحة الأطفال والبورد الأوروبي في جراحة الأطفال (FEBPS)، ويتمتع بخبرة في جراحات الأطفال وحديثي الولادة والمناظير الجراحية المتقدمة

تواصل مع الدكتور عبر الواتساب.

اتصل بالدكتور الآن.

الخلاصة

مرض هيرشسبرونغ هو عيب خلقي يحدث نتيجة غياب الخلايا العقدية العصبية من جزء من الأمعاء، مما يؤدي إلى اضطراب حركتها وصعوبة مرور البراز، وقد يسبب الإمساك الشديد أو انسداد الأمعاء أو التهاب الأمعاء والقولون.

يعتمد التشخيص بصورة أساسية على خزعة المستقيم وفحصها نسيجيًا، مع الاستعانة بالفحوصات التصويرية وقياس الضغط الشرجي عند الحاجة.

ويعتمد العلاج النهائي في معظم الحالات على الجراحة لاستئصال الجزء المصاب وتوصيل الأمعاء السليمة بالقناة الشرجية، بينما قد تحتاج بعض الحالات المعقدة إلى فغرة مؤقتة أو خطة علاجية على مراحل.

ولا تنتهي الرعاية بانتهاء الجراحة؛ إذ يحتاج الطفل إلى متابعة التبرز والتغذية والنمو، والانتباه إلى علامات التهاب الأمعاء والقولون أو انسداد الأمعاء. ويساعد التشخيص المبكر والعلاج المناسب والمتابعة المنتظمة على تقليل المضاعفات وتحسين جودة حياة الطفل.

المصادر

  • Hirschsprung’s-disease
  • hirschsprung-disease
  • https://www.nhs.uk/conditions/hirschsprungs-disease/