أعراض التهاب الأمعاء والقولون
التهاب الأمعاء والقولون عند الأطفال: الأعراض والأسباب والتشخيص والعلاج يمكن أن تؤثر التهابات الأمعاء والقولون على صحة الأطفال بدرجات متفاوتة، وذلك بحسب السبب وشدة الالتهاب والجزء المصاب من الجهاز الهضمي. وقد تسبب هذه الحالات أعراضًا مثل ألم البطن، والإسهال، والقيء، والحمى، وفقدان الشهية، وقد تؤدي في بعض الحالات الشديدة إلى مضاعفات تستدعي العلاج الطبي العاجل. ومن المهم التمييز بين التهاب الأمعاء والقولون (Enterocolitis)، الذي قد يحدث نتيجة أسباب متعددة مثل العدوى أو بعض الأمراض الأخرى، وبين مرض ا

التهاب الأمعاء والقولون عند الأطفال: الأعراض والأسباب والتشخيص والعلاج
يمكن أن تؤثر التهابات الأمعاء والقولون على صحة الأطفال بدرجات متفاوتة، وذلك بحسب السبب وشدة الالتهاب والجزء المصاب من الجهاز الهضمي. وقد تسبب هذه الحالات أعراضًا مثل ألم البطن، والإسهال، والقيء، والحمى، وفقدان الشهية، وقد تؤدي في بعض الحالات الشديدة إلى مضاعفات تستدعي العلاج الطبي العاجل.
ومن المهم التمييز بين التهاب الأمعاء والقولون (Enterocolitis)، الذي قد يحدث نتيجة أسباب متعددة مثل العدوى أو بعض الأمراض الأخرى، وبين مرض التهاب الأمعاء (Inflammatory Bowel Disease – IBD)، والذي يشمل بشكل رئيسي داء كرون والتهاب القولون التقرحي.
في هذا المقال، نستعرض أهم أسباب وأعراض التهاب الأمعاء والقولون عند الأطفال، وطرق التشخيص والعلاج، بالإضافة إلى المضاعفات المحتملة.
ما هو التهاب الأمعاء والقولون عند الأطفال؟
التهاب الأمعاء والقولون هو حالة يحدث فيها التهاب في الأمعاء الدقيقة و/أو القولون. ويمكن أن يكون الالتهاب حادًا أو مزمنًا بحسب السبب.
ومن الأسباب الشائعة لالتهاب الأمعاء والقولون عند الأطفال العدوى الفيروسية أو البكتيرية أو الطفيلية. كما قد يحدث الالتهاب في سياق أمراض أخرى، مثل مرض التهاب الأمعاء (IBD).
ويشمل مرض التهاب الأمعاء بشكل أساسي:
داء كرون (Crohn’s disease).
التهاب القولون التقرحي (Ulcerative colitis).
وهذان المرضان من الأمراض الالتهابية المزمنة التي تمر عادةً بفترات من النشاط وفترات من الهدوء، ولا يعني ذلك أن كل حالة من حالات التهاب الأمعاء والقولون تكون مرضًا مزمنًا.
أسباب التهاب الأمعاء والقولون عند الأطفال
تختلف الأسباب باختلاف نوع الالتهاب وعمر الطفل والحالة الصحية العامة.
ومن أهم الأسباب:
العدوى الفيروسية، مثل بعض الفيروسات المسببة لالتهاب الجهاز الهضمي.
العدوى البكتيرية، مثل السالمونيلا وبعض أنواع الإشريكية القولونية والكامبيلوباكتر.
العدوى الطفيلية، مثل الأميبيا.
مرض التهاب الأمعاء، مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي.
بعض الاضطرابات المناعية أو نقص المناعة.
بعض الأدوية التي قد تؤثر في الجهاز الهضمي.
العلاج الإشعاعي في حالات محددة.
وقد تلعب العوامل الوراثية دورًا في الإصابة بمرض التهاب الأمعاء، خاصةً عند وجود تاريخ عائلي للمرض.
الأعراض الأولية
تختلف الأعراض حسب السبب وشدة الالتهاب ومكان الإصابة، وقد تشمل:
ألم وتقلصات البطن.
الإسهال.
القيء.
الحمى.
فقدان الشهية.
التعب والإعياء.
انتفاخ البطن.
الجفاف ونقص السوائل.
وجود دم أو مخاط في البراز.
فقدان الوزن أو ضعف زيادة الوزن.
فقر الدم في الحالات المزمنة.
تقرحات الفم، خاصةً في بعض حالات مرض التهاب الأمعاء.
الأعراض والمظاهر خارج الجهاز الهضمي
في الأطفال المصابين بمرض التهاب الأمعاء المزمن، قد تظهر بعض الأعراض خارج الجهاز الهضمي، ومنها:
آلام أو التهابات المفاصل.
بعض مشكلات العين الالتهابية.
بعض الأمراض الجلدية.
اضطرابات الكبد والقنوات الصفراوية في بعض الحالات.
كما قد يؤدي المرض المزمن أو سوء التغذية إلى تأخر النمو أو تأخر البلوغ.
وقد تمر أمراض التهاب الأمعاء المزمنة بفترات من النشاط والهدوء، لذلك ينبغي تقييم الطفل طبيًا عند تكرار الأعراض أو استمرارها.
مخاطر ومضاعفات التهاب الأمعاء والقولون عند الأطفال
تختلف المخاطر والمضاعفات بحسب السبب الأساسي وشدة الالتهاب ومدة المرض. وقد تشمل:
الجفاف واضطراب الأملاح، خاصةً مع الإسهال أو القيء المتكرر.
سوء التغذية ونقص بعض العناصر الغذائية.
فقر الدم.
فقدان الوزن أو ضعف زيادة الوزن وتأخر النمو والبلوغ، خصوصًا في الحالات المزمنة أو الشديدة.
النزيف المعوي.
تضيق الأمعاء، خاصةً في بعض حالات داء كرون، وقد يؤدي إلى انسداد الأمعاء.
الخراجات أو الناسور في بعض حالات داء كرون.
تمدد القولون السمي (Toxic megacolon) في الحالات الشديدة من التهاب القولون التقرحي.
الانثقاب المعوي في الحالات الشديدة والنادرة..
تشخيص التهاب الأمعاء والقولون عند الأطفال
يعتمد التشخيص على التاريخ المرضي والفحص السريري، بالإضافة إلى الفحوصات المناسبة للحالة.
1. تحاليل الدم
قد تشمل:
صورة الدم الكاملة (CBC) للكشف عن فقر الدم أو علامات العدوى.
مؤشرات الالتهاب مثل CRP وESR.
وظائف الكبد والكلى.
مستوى الأملاح.
بعض الفحوصات الغذائية مثل الحديد وفيتامين B12 وحمض الفوليك، حسب الحالة.
2. تحليل وزراعة البراز
تُستخدم عينات البراز للكشف عن بعض أنواع العدوى والطفيليات، وقد يُستخدم Fecal calprotectin للمساعدة في تقييم وجود التهاب معوي، خاصةً عند الاشتباه في مرض التهاب الأمعاء.
3. الفحص السريري
يشمل تقييم حالة الطفل العامة، ودرجة الجفاف، ووزنه وطوله، وفحص البطن للكشف عن الانتفاخ أو الألم أو وجود كتلة.
4. التصوير بالموجات فوق الصوتية
قد يكون مفيدًا في تقييم الأمعاء والبطن والكشف عن بعض المضاعفات، ويُعد من الفحوصات المهمة عند الأطفال لأنه لا يستخدم الإشعاع.
5. التصوير المقطعي أو الرنين المغناطيسي
قد تُستخدم الأشعة المقطعية (CT) في حالات محددة، خصوصًا عند الاشتباه في مضاعفات حادة.
كما يمكن استخدام الرنين المغناطيسي للأمعاء (MR enterography) لتقييم الأمعاء، وخاصةً في حالات داء كرون، مع تجنب التعرض للإشعاع.
6. المنظار الهضمي
عند الاشتباه في مرض التهاب الأمعاء، قد يحتاج الطفل إلى تنظير علوي وتنظير للقولون مع أخذ عينات (Biopsies) من الأنسجة لتأكيد التشخيص وتحديد طبيعة الالتهاب.
هل تختلف الأعراض باختلاف عمر الطفل؟
نعم، قد تختلف الأعراض وتأثير المرض بحسب عمر الطفل.
عند الأطفال الأصغر سنًا، قد يكون تأخر النمو وضعف زيادة الوزن وتأخر البلوغ من العلامات المهمة، وقد تظهر الأعراض الهضمية بدرجات مختلفة.
أما الأطفال الأكبر سنًا والمراهقون فقد تظهر لديهم بصورة أوضح أعراض مثل ألم البطن، والإسهال المزمن، والنزيف الشرجي، وفقدان الوزن، بالإضافة إلى الأعراض خارج الجهاز الهضمي.
وتختلف شدة الأعراض من طفل إلى آخر، لذلك لا يمكن الاعتماد على العمر وحده لتحديد شدة المرض.
علاج التهاب الأمعاء والقولون عند الأطفال
يعتمد العلاج بشكل أساسي على السبب.
فالتهاب الأمعاء والقولون الناتج عن عدوى لا يُعالج بالطريقة نفسها التي يُعالج بها مرض التهاب الأمعاء المزمن.
في حالات العدوى، يركز العلاج غالبًا على:
تعويض السوائل والأملاح.
التغذية المناسبة.
علاج السبب عند تحديده.
استخدام المضادات الحيوية أو الأدوية المضادة للطفيليات فقط عندما تكون هناك حاجة إليها وبحسب نوع العدوى.
أما في مرض التهاب الأمعاء، فيهدف العلاج إلى السيطرة على الالتهاب، وتحقيق الهدأة، والحفاظ عليها، ودعم نمو الطفل وتغذيته.
وقد تشمل الأدوية المستخدمة، بحسب نوع المرض وشدته:
الكورتيكوستيرويدات لفترات محدودة عند حدوث النوبات.
أدوية الأمينوساليسيلات في حالات مختارة، خاصةً التهاب القولون التقرحي.
الأدوية المعدلة للمناعة.
العلاجات البيولوجية.
العلاجات الجزيئية الموجهة في بعض الحالات.
ويحدد الطبيب نوع العلاج المناسب بناءً على عمر الطفل، ونوع المرض، وشدته، ومكان الإصابة، والاستجابة للعلاج.
علاج التهاب الأمعاء والقولون جراحيًا عند الأطفال
لا تُعد الجراحة العلاج الأول لمعظم حالات التهاب الأمعاء والقولون، وإنما تُستخدم في حالات محددة، خصوصًا عند حدوث مضاعفات أو عدم الاستجابة للعلاج الدوائي.
قد تشمل دواعي الجراحة في مرض التهاب الأمعاء:
الانسداد الناتج عن تضيق شديد.
الانثقاب المعوي.
النزيف الشديد غير المسيطر عليه.
الخراجات أو بعض المضاعفات التي لا تستجيب للعلاج المناسب.
التهاب القولون التقرحي الشديد أو الحالات التي لا تستجيب للعلاج الدوائي.
وقد تُجرى الجراحة باستخدام:
الجراحة المفتوحة
وهي إجراء يتم من خلال شق جراحي في البطن للوصول إلى الأمعاء وإجراء العملية المطلوبة.
جراحة المنظار
يتم إجراء العملية من خلال عدة فتحات صغيرة في البطن باستخدام المنظار والأدوات الجراحية المناسبة، وقد ترتبط في الحالات المناسبة بألم أقل وشفاء أسرع مقارنة بالجراحة المفتوحة.
ويعتمد نوع العملية على المرض والمضاعفات ومكان الإصابة، وقد تتضمن استئصال الجزء المصاب من الأمعاء أو إجراء تصريف للخراج أو إنشاء فغر مؤقت للأمعاء في بعض الحالات.
تكلفة علاج التهاب الأمعاء والقولون جراحيًا عند الأطفال
تختلف تكلفة الجراحة من حالة إلى أخرى، وتعتمد على عدة عوامل، منها:
نوع المرض.
شدة الحالة والمضاعفات.
نوع العملية المطلوبة.
الجزء الذي يحتاج إلى الاستئصال.
استخدام الجراحة المفتوحة أو المنظار.
مدة الإقامة في المستشفى.
احتياجات الطفل من الرعاية والعلاج بعد الجراحة.
المستشفى وخبرة الفريق الطبي.
لذلك لا يمكن تحديد تكلفة ثابتة للجراحة قبل تقييم الطفل وتحديد التشخيص والخطة العلاجية.
الوقاية وتقليل الأعراض
لا يمكن الوقاية من جميع أنواع التهاب الأمعاء والقولون، لأن بعض الحالات تنتج عن أمراض التهابية مزمنة أو عوامل وراثية.
ولكن يمكن تقليل بعض المخاطر والمضاعفات من خلال:
الاهتمام بغذاء متوازن ومناسب لعمر الطفل.
الحفاظ على تناول كمية كافية من السوائل.
تجنب الأطعمة التي ثبت أنها تزيد الأعراض لدى الطفل بشكل فردي.
علاج نقص الحديد أو الفيتامينات والعناصر الغذائية عند وجوده.
متابعة الوزن والطول والنمو بصورة منتظمة.
الالتزام بالأدوية الموصوفة من الطبيب.
عدم استخدام المضادات الحيوية بشكل وقائي دون وصفة طبية.
مراجعة الطبيب عند استمرار الإسهال أو وجود دم في البراز أو فقدان الوزن أو ألم البطن المتكرر.
ولا توجد حمية غذائية واحدة مناسبة لجميع الأطفال المصابين بمرض التهاب الأمعاء، لذلك يجب أن يكون النظام الغذائي فرديًا، ويفضل تنظيمه بالتعاون مع طبيب الأطفال وأخصائي التغذية عند الحاجة.
متى يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة؟
يجب طلب التقييم الطبي العاجل عند ظهور أعراض مثل:
ألم شديد أو متزايد في البطن.
انتفاخ شديد بالبطن.
قيء متكرر أو أخضر اللون.
دم غزير في البراز.
ارتفاع شديد في الحرارة مع تدهور الحالة العامة.
علامات الجفاف.
الخمول الشديد.
توقف الطفل عن التبرز أو إخراج الغازات مع انتفاخ البطن.
ويحتاج الأطفال المصابون بأمراض مزمنة في الأمعاء إلى متابعة منتظمة لضمان السيطرة على المرض والحفاظ على النمو والتغذية السليمة.